ابن قتيبة الدينوري

241

عيون الأخبار

أكثر البوم الصراخ في دار برئ مريض إن كان فيها . وإذا سمع لبيت تنقّض شخص من فيه عنه ، وإذا عوت ذئاب من جبال وجاوبتها كلاب من قرى تفاقم الأمر في التحارب وسفك الدماء . وإذا عوت كلاب وجاوبتها ذئاب كان وباء وموتان جارف ، وإذا أكثرت الكلاب في البغتات الهرير دلَّت بذلك على إتيان العدوّ البلاد التي هي فيها ، وإذا صرخ ديك في دار قبل وقت صراخ الديوك كان ذلك محاولة لدفع بليّة قد شارفت تلك الدار ؛ وإذا صرخت دجاجة في دار كصراخ ديك كان ذلك تحذيرا لمن فيها من آفة قد أشرفوا عليها . وإذا أكثر ديك النّزوان ( 1 ) على تكأة ( 2 ) رب الدار نال شرفا ونباهة ، وإن فعلت ذلك دجاجة ناله خمول وضعة . وإذا ذرق ( 3 ) ديك على فراشه نال مالا رغيبا وخيرا كثيرا وذلك إذا كان من غير تضييع من حشمه لفراشه ، فإن ذرقت دجاجة على فراشه نالت زوجته منه خيرا كثيرا ، وكانوا يقولون : إن الموت من المريض الشبيه للصحيح قريب وإن الصحيح الشبيه بالمريض مستشعر للشر وينبغي مباعدته . وينبغي أن يعرف كنه من كان منطيقا ( 4 ) لعلَّه لا يجيد العمل ، وحال من كان سكَّينا متزمّتا لعله بعيد الغور . وكانوا يكرهون استقبال المولود ساعة يوضع إلا أن يكون ناقص الخلق فإنّ بليته وآفته قد صارتا على نفسه ، ويكرهون استقبال الزّمن ( 5 ) والكريه الاسم والجارية البكر والغلام الذاهب إلى المكتب ، وكانوا يكرهون الثيران المقرونة بقران والحيوان الموثق والدابّة المقودة وحاملة الشراب والحطب والكلب ، ويستحبّون الصحيح البدن الرضيّ

--> ( 1 ) ديك النّزوان : أي ديك كثير الوثب . ( 2 ) التّكأة : ما يتّكأ عليه . ( 3 ) ذرف الديك : زرق أي خذف بسلحه ، وذرف الطائر : خرؤه . ( 4 ) المنطيق : البليغ . ( 5 ) الزّمن : المصاب بالزّمانة ، وهى العاهة .